تحدي تفعيل اللغة (5): مهارة التحدث وكسر حاجز النطق والتعبير الداخلي
![]() |
| تحدي تفعيل اللغة الأجنبية - مهارة التحدث - عبير يونس |
هل تجد صعوبة في التحدث بلغة أجنبية؟ تفهم جيدا ماذا يقولون لكنك لا تجرؤ على نطق جملة واحدة ؟ لماذا تخاف من النطق؟ ما الذي يخيفك حقا؟! أن تخطئ؟ أن يتنمر أحدهم على نطقك؟ ماذا لو أخطأت في لغتك الأم وتنمروا عليك؟ هل ستتوقف عن الكلام بلغتك؟؟
مهارة التحدث تحتاج إلى تدريب
حلم كل دارسي اللغات الأجنبية أن ينطلقوا بالكلام ويلقوا الخطب ويدخلون سِجالات باللغة الأجنبية. من حقك أن تحلم وترغب في ذلك.. لا أحد يسلبك هذا الحق. ولكن اسأل نفسك أولا هل أنت متحدث بلغتك؟ هل تنطلق بالحديث وتلقي الخطب وتتناقش بلغتك؟ يغفل أغلب الناس عن حقيقة أن التحدث قدرة ترتبط باللغة الأصلية. فإذا كنت ممن يردون على الأسئلة ب "نعم" أو "لا"، فينبغي أن تتوقع أن حالك سيظل كما هو عليه لدى تعلمك لغة جديدة. فلا أحد يولد كمتحدث، وإنما الأمر يتطلب تدريبات كما يكتسب الطفل قدرته على التفاعل كلاميا مع من حوله.
كسر حاجز النطق
أن تتحدث ، فإن ذلك يتطلب بناء مهارة التحدث. كيف تتواصل، فتستقبل من الآخر وترسل له. وتلك العملية تتم بلغتك أولا منذ الصغر. فإذا بُنيت المهارة بشكل سليم أصبحت القاعدة والأساس الذي تبني عليه أي لغة جديدة.
التحدث يعكس ما في الداخل
أنت تتحدث والسيستم داخليا يقوم بالعملية بشكل تلقائي ودون أن تتوقف لتفكر ماذا ستقول وكيف ستقوله. لا أحد يفكر عند النطق باللغة الأم. أتحدث عن اللغة المعتادة يوميا بالطبع، وليس حديثا مرتبا في موضوع معين. فالأخير، يتطلب إعداد وتحضير لضبط الأفكار في نقاط وفقرات. لكن في التحدث التلقائي يخرج الكلام عفويا دون جهد في اختيار الكلمات. ما قد يفاجئك حقا ،أن العفوية والتلقائية اختيار وتدريب على الاسترخاء الذي يسمح بالتدقيق.
نوع مهارة التحدث
مع من ستتحدث؟ هل مع زميل في الدراسة أو العمل؟ هل مع صديق؟ هل مع الناس في أماكن عامة أو المحلات التجارية؟ هل تتلقى الخدمات بالتحدث مع مقدمي الخدمة هاتفيا مثلا أم وجها لوجه؟ هل تلزمك عبارات رسمية أم تلك المستخدمة في الحياة اليومية؟ مهم أن تعرف أن لكل مقام مقال، وتضع أولوياتك كمراحل لإتقان المهارة، فالتحضير لكلمة تلقيها في مناسبة رسمية ليس كالتعامل غير الرسمي مع الزملاء.
اختيار المادة المناسبة
لا شك أن اختيار المادة المناسبة للتدريب على التحدث، توفر عليك الوقت والجهد وتمنحك نتائج أسرع كثيرا من التخبط بين مواد تبدو صعبة وغير متناسبة مع أهدافك. فعندما تتعرف على هدفك وتحدد أولوياتك ، فإن ذلك من شأنه أن يساعدك في الوصول إلى ما تحتاج إليه لممارسة تدريبات التحدث.
عندما كنت أعطي جلسات تدريبية على المحادثة بالإنجليزية، كان المتدربون يتحدثون بطلاقة تبهرهم عندما كنت أفتح معهم حوارات حول تخصصاتهم. لم يصدق أحد مدربي التنويم الايحائيي مدى انطلاقه في الحديث عندما طلبت منه عمل جلسة لي بالإنجليزية. لقد تحدث بتدفق كبير وبلا توقف. الأمر نفسه عندما كنت أجري محادثات في مواضيع تهم المتدرب. الناس لا يتحدثون لأن لديهم مفردات يتفاخرون بها، وإنما يستخدمون كل ما لديهم عندما "يرغبون" في التواصل.
مقياس مهارة التحدث
كما في مهارتي الاستماع والقراءة ، فمقياس التحدث يتوقف على من الذي تهتم بتقييمه لمستوى مهارتك، وهل فعلا تحتاج إلى ذلك التقييم؟ فإذا كنت تضبط المهارة اللغوية من أجل رفع المستوى الأكاديمي فإن لذلك مسار يختلف تماما عن ضبطك للمهارة من أجل التواصل على المستوى الإنساني في الحياة اليومية والعلاقات بالناس، حيث يتحدد تقييم مستواك بقدرتك على الاستقبال والارسال مع الآخر. ولا شك أن مهارة التحدث تتحسن وتتوسع كمهارة ارسال بناءا على تفعيل مهارات الاستقبال ، الاستماع والقراءة، حيث يسهمان في امدادك بصوت وشكل الكلام الذي سوف تقوم باستخدامه حين تتحدث. المهارات تُبنى تباعا وليس بمعزل عن بعضها البعض. تسمع ،تقرأ ، تتحدث وتكتب.
دليلك إلى تفعيل اللغة الأجنبية

